Wednesday, July 26, 2017
   
Text Size

عذابُ الكفّارِ في جهنم وحالُ أعمالِهم في الدّنيا

إذا أردتم طباعة هذا الملف فاحرصوا أن لا تلقوا الورقة في أماكن مستقذرة لوجود أسماء مُعَظّمة عليها

عذابُ الكفّارِ في جهنم وحالُ أعمالِهم في الدّنيا

الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمين لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهَ الْفَضْلُ وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَن صَلَوَاتُ اللَّهِ البَرِّ الرَّحيم وَالملائِكَةِ المُقَرَّبين عَلى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ أشْرَفِ الْمُرْسَلين وَخَاتَمِ النَّبِيين وَحَبيبِ رَبِّ العَالَمين وَعَلَى جَميعِ إخْوَانِهِ مِنَ النَّبيينَ وَالمُرْسَلين وَءَالِ كُلٍّ وَالصَّالِحين وَسَلامُ اللهِ عَلَيْهِم أجْمَعين

يقولُ الله تعالى: ﴿مِّن وَرَآئِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ {16} يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ {17} مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ عَلَى شَىْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ {18}﴾[1].

إنَّ الله تباركَ وتعالى يُخبِرُنا عَنْ حالِ الكافرِ وهو فِي الدُّنيا لأنه مُرْصَدٌ لِجهنَّم فكأنها بينَ يديهِ وهو على شَفيرِها، وأنه سيُلقَى فِي جهنّم ويَلقى فيها ما يَلقَى ويُسقى فيها ﴿مِن مَّاء صَدِيدٍ﴾ وهو ما يسيلُ مِنْ جلودِ أهلِ النّار التِي سَمكُها أربعونَ ذِراعًا وكلَّما احترَقَت بُدّلوا غيرَها ليزدادوا عذابًا، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ {56}﴾[2].

﴿يَتَجَرَّعُهُ﴾ أي يشربُهُ الكافر جَرعَةً جَرعَة ﴿وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾ أي ولا يُقارِبُ ذلك لأنَّ ما يشرَبُهُ لا يَروِي عطشَ الظمآن، ﴿وَيَأتِيهِ الْمَوْتُ﴾ أي أسبابُهُ ﴿مِن كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي مِنْ كلِّ جِهَةٍ أو مِنْ كلِّ مكانٍ مِنْ جسَدِهِ ولكنَّهُ لا يَموت، وهذا تَفظيعٌ لِمَا يُصيبُهُ مِنَ الآلام، أي لو كانَ ثَمَّةَ موت لكانَ كلُّ واحدٍ منها أي مِنْ أسبابِ العذابِ مُهلِكًا له ﴿وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ﴾ لأنه لو ماتَ لاستراح وهو معنَى قولِهِ تعالَى: ﴿لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيى[3] أي لا يَموتُ فيرتاحُ مِنَ العذاب ولا يَحيا حياةً طيبةً هنيئة.

﴿وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ أي ومِنْ بينِ يديهِ عذابٌ غليظ، أي فِي كلِّ وقتٍ يستقبلُهُ يتلقّى عذابـًا أشدَّ مِمّا قبلَهُ وأغلظ، قال الفُضَيلُ بنُ عِياض: ((هو قطعُ الأنفاسِ وحبسُها في الأجساد)).

وأخبرَنا الله بأنَّ مثَلَ أعمالِ الكفار ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ ويُفهَمُ مِنْ ذلك أنَّ الكافِرَ ليسَ له حسَناتٌ في الآخرة وأعمَالُ الكفَرَةِ هي المكارِمُ التي كانت لَهم فِي الدُّنيا مِنْ صِلَةِ الأرحامِ وعَتقِ الرّقاب وفِدَاءِ الأسرى وإطعَامِ الفقراءِ والمساكينِ والأضياف وغيرِ ذلك، يُجَازَوْنَ عليها في الدّنيا بالصّحةِ والرزق ونحوِ ذلك، شبَّهَ الله أعمالَهُم هذه في حُبوطِها برمادٍ طيرَتهُ الريحُ العاصف ولَم تُبقِ منهُ شيئًا وذلك لأنّ أعمالَهُم هذهِ بُنيت على غيرِ أساسٍ سليم وهو الإيمانُ باللهِ الواحِدِ الذي لا يُشبِهُ شيئًا ولا يُشبهُهُ شىء.

وبيّنَ لنا أنهم لا يقدِرونَ يومَ القيامةِ مِمّا كسَبوا مِنْ أعمالِهم على شىء أي لا يَرونَ له أثرًا مِنْ ثواب كما لا يُقدَرُ مِنَ الرمادِ المُطَيَّرِ في الريحِ على شىء.

وأخبرَنا بأنَّ ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ﴾ وهو إشارَةٌ إلى بُعدِ ضلالِهِم عن طريقِ الحقّ أو عنِ الثّواب، يقولُ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ الكافِرَ ليُسحبُ لسانُهُ يومَ القيامَةِ وراءَهُ الفرسَخَ أو الفرسَخين يتوطّأُهُ الناس))[4]، وفي الحديثِ: ((إنَّ أهلَ النارِ ليَبكونَ حتى لو أُجريتِ السُّفُنُ في دموعِهِم لَجَرت وإنهم ليَبكونَ الدَّمَ))[5].

اللهم نجنا من عذاب القبر ومن عذابِ الآخرة وارحمنا برحمتك الواسعة

واهدنا وسددنا يا أرحمَ الراحمين

وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِين

 


 

 

[1] - سورة إبراهيم.

[2] - سورة النساء.

[3] - سورة طـٰه.

[4] - رواه أحمدُ والترمذيّ.

[5] - رواه الحاكم.

 

برنامج حكم الدين

 واحة خضراء يتعرّف فيها المسلم على أمور دينه ويستطلعالأحكام الشرعية التي يحتاج إليها في شئون معيشته. حكم الدين محطة علمية شرعية نلتقي فيها مع الإخوة والأخوات فنجيبهم على استفساراتهم وأسئلتهم حول مختلف الشئون والمسائل والقضايا التي تعرض لهم مبينين الحكم الشرعي المتسقى من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وأقوال الأئمة المجتهدين. استمع

عقيدة المسلمين

 قررت كلية أصول الدين في جامعة
الأزهر الشريف هذه العقيدة بعد الاطلاع
عليها وبناء عليه ختم بختمها الرسمي

تفسير القران الكريم

تفسير من القرءان الكريم: علم التفسير علم جليل يُتوصّل به إلى فهم معاني القرءان الكريم، ويستفاد منه استنباط الأحكام الشرعية والاتعاظ بما فيه من القصص والعبر إلى غير ذلك من الفوائد، إضافة إلى ما يعرف به من أسباب نزول الآيات مع معرفة مكّيّها ومدنيّها ومحكمها ومتشابهها وناسخها ومنسوخها وخاصها وعامها ووعدها ووعيدها وغير ذلك.
 تفسير جزء عمّ
تفسير جـزء تبـارك

الأربعين النووية في الأحاديث النبوية

للشيخ محي الدين أبي زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله تعالى

Muhammad

 

من كتاب حلية البشر

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
خطب الجمعة